محمد ابو زهره

1087

خاتم النبيين ( ص )

الأمر الثاني : الذي يجب التنبيه إليه أن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم أوصى بالأنصار خيرا . روى البيهقي بسنده أن رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم أنه في مرض موته وقد اشتد به وعكه خرج فجلس على المنبر فكان أول ما ذكر بعد حمد اللّه تعالى والثناء عليه ذكر أصحاب أحد فاستغفر لهم ثم قال : « يا معشر المهاجرين ، إنكم أصبحتم تزيدون ، والأنصار على هيئتها لا تزيد وإنهم عيبتي التي أويت إليها ، فأكرموا كريمهم ، وتجاوزوا عن مسيئهم . ثم قال عليه الصلاة والسلام : أيها الناس إن عبدا من عباد اللّه تعالى قد خيره اللّه تعالى بين الدنيا ، وبين ما عند اللّه فاختار ما عند اللّه ، ففهمها أبو بكر رضى اللّه تعالى عنه من بين الناس فبكى ، وقال : « بل نحن نفديك بأنفسنا وأبنائنا وأموالنا يا رسول اللّه » . وإن هذه الرواية فيها الوصية بالأنصار ، لأنهم قوة النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وهم الذين آووا ونصروا وقد نفذت هذه الوصية في عهد الراشدين وعمر بن عبد العزيز ، أما ما كان من بنى أمية نحو الأنصار فاللّه أعلم بهم وهو مجازيهم عليه . الأمر الثالث : ما رواه البخاري عن الفضل بن عباس أنه قال : أتاني رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وهو يوعك وعكا شديدا وقد عصب رأسه ، فقال خذ بيدي يا فضل ، فأخذت بيده حتى قعد على المنبر ثم قال : ناد في الناس ، فناديت الصلاة جامعة فاجتمعوا فقام رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم خطيبا فقال : أما بعد أيها الناس قد دنا منى خلوف من بين أظهركم ، ولن أفي هذا المقام فيكم ، وقد كنت أرى أن غيره غير مغن عنى حتى أقوم فيكم ، ألا فمن كنت قد جلدت له ظهرا ، فهذا ظهري فليستقد منه ومن كنت أخذت له مالا فهذا مالي ، فليأخذ منه ، ومن كنت قد شتمت له عرضا ، فهذا عرضى فليستقد منه ، ولا يقولن قائل إني أخاف الشحناء من رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، ألا وإن الشحناء ليست من شأني ولا من خلقي ، وإن أحبكم إلى من أخذ حقا كان له على ، أو حللني ، فلقيت اللّه عز وجل ، وليس لأحد على مظلمة ، فقام رجل ، وقال : يا رسول اللّه لي عندك ثلاثة دراهم فقال عليه الصلاة والسلام ، أما أنا فلا أكذب قائلا ، ولا أستحلفه على يمين ، فيم كانت لك عندي ؟ قال أما تذكر أنه مر بك سائل فأمرتنى ، فأعطيته ثلاثة ، قال عليه الصلاة والسلام : « أعطه يا فضل » . ثم عاد رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم مستمرا في مقالته الأولى وقال : أيها الناس من عنده من الغلول شيء فليرده ، فقام رجل فقال يا رسول اللّه عندي ثلاثة دراهم غللتها في اللّه فقال عليه الصلاة والسلام ، فلم غللتها ؟ قال : كنت محتاجا إليها . قال عليه الصلاة والسلام : خذها منه يا فضل .